28 Apr
28Apr

عُدت مفزوعًا، أحمل فوق ظهري غيمة حُبلى بصُراخ على هيئة كوابيس وخيبات متكررة. ظللت أسير ببطء ملتصقًا بجدران البنايات المتصدّعة، متجاهلًا أرصفة الشوارع الواسعة، ومفزوعًا من أعمدة الإنارة وأضواء السيارات المسرعة. كانت الرابعة فجرًا، ساعة ماطرة جدًا وصاخبة، لم يكن هنالك أي سبب لتأخري سوى أنني ظللت الطريق من غباش الذكريات، فوجدتُني أسير نحو أماكن لا أعرفها وأجهل أسمائها، لكن شبّه لي أنها نفسها التي كنتُ دائمًا ما أزورها في ليالي الشتاء الجميلة وحدي!أسير كعقارب ساعة يحملق إليها عامل بناء يشتهي وقت الانتهاء، فلا تُحرك ساكن. أتلاشى عند منحدر لحارة ضيقة، أفتش فيها عن ملامح تشبه في سكونها عيون حبيبة، أو شخير أمسية، أو وداع أم، فلا أجد فيها سوى أشجار صنوبر جافة وخريف مر تاركًا ثيابه فيها ورحل. أرحل من أكوام الفوضى التي ملأت رأسي، أستعيد توازني قسرًا، في محاولة للرجوع إلى البيت. ينتابني لحن قديم أسمعه كما لو أنني من أعزفه، أعرف هذه الموسيقى جيدًا، لكنني أجهل الكلمات. يقطع شرودي كلّه كلب ضال يعوي، يطاردني كشبح في كابوس يومي. أركض كالهواء في انحناءات المكان، باحثًا عن أي باب أولج إليه لكن دون جدوى. تستوقفني صورة مُلقاة على عتبة بيتي، صورتي وأنا في الرابعة من عمري، ألتقطها بيدين صغيرتين، أعود طفلًا! أزفر طويلًا، ثم أبتسم.هكذا كل يوم أضيع وأجد نفسي، عجوزًا، شابًا، وطفل لا أكبر!


 

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.